الذين تقدموا المسلمين في وادي حنين كانوا شباناً .
وكانوا لا خبرة لهم بالحرب .
وكان غالبهم من أهل مكة .
فإن كان أهل المغازي قد عرفوا ذلك من النصوص ، فأين ذهبت تلك النصوص يا ترى ؟ ! سوى ما روي عن البراء بن عازب ، وهو ما لم يؤيده أي نص سواه من أي صحابي آخر فيما نعلم ، وهذا يثير الشبهة في أن يكون موضوعاً على لسان البراء لحاجة في النفس ، كما سنرى .
وإن كان أرباب المغازي قد علموا ذلك بالمشاهدة ، فهم إنما عاشوا في أزمنة متأخرة على ذلك الزمان .
وإن كانوا قد عرفوا ذلك بالاجتهاد ، فليدلونا على العناصر التي أنتجت لهم هذه الحقائق ، والدقائق ، والتوصيفات .
ثانياً : إن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي كان يكتِّب الكتائب ، وينظم الجيش ، ويضع هؤلاء في المقدمة ، وأولئك في القلب ، وفريقاً ثالثاً في الجناح الأيسر ، أو الأيمن ، أو الساقة ، وما إلى ذلك .
فما معنى : أن يقول أهل المغازي : « تقدمهم كثير ممن لا خبرة له الخ . . » ؟ !
فإن تقدمهم : إن كان بمبادرة واقتراح منهم ، ومن دون رضا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فذلك ما لا يرضاه نبي الإسلام ، ولا يوافق عليه ولا يقرُّه .
وإن كان برضا وبتقديم ، وقرار منه « صلى الله عليه وآله » ، فلا بد من السؤال عن سبب هذا الاختيار ، وعن سبب عدم تزويدهم بالسلاح الكافي ، أو عدم أمرهم بالتزود منه .
فهل كان « صلى الله عليه وآله » يريد : أن تحل الهزيمة بجيشه ، فمهّد
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 129
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٩