أولاً : قد تقدم : أن الموضع الذي اختير للقتال لم يكن فيه مضايق ولا شعاب ، لأن دريد بن الصمة حين لمس الأرض وسأل عنها ، وأخبروه باسمها ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس .
فالموضع الصالح لجولان الخيل ، لا بد أن يكون متسعاً ليس فيه عوائق . .
ثانياً : إنه لا يصح قولهم : إن الكمين هو الذي هزمهم ، فقد صرحت رواية البراء بن عازب : بأن الجيشين قد تواقفا ، وإن جيش المسلمين قد حمل على المشركين فكشفهم ، فانكبوا على الغنائم ، فاغتنمها منهم المشركون فرصة ، فرشقوهم بالسهام . .
ثالثاً : إن الهزيمة إنما وقعت على خصوص بني سليم ، ومن جهة واحدة ، ولو كان الهجوم من المضايق والشعاب ، أو على خصوص أهل مكة لم يتبعهم غيرهم . .
إلا أن يدَّعى : أن الجيش كان يسير على شكل صف طويل . . لأنه منحدر في الوادي الضيق . . مع أن الأمر ليس كذلك ، فإن العائدين قد عادوا إلى القتال في ساحة متسعة ، كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد بقي صامداً فيها ، وقد مر به المنهزمون ، وكان يناديهم ، ولكنهم لا يلوون على شيء .
ونقول لهؤلاء :
إنهم قد فشلوا حين زعموا : أن المقدمة ، كانت لا تملك سلاحاً .
فإن المقدمة كانت تتألف من أهل مكة ، وكان أهل مكة هم الأغنى في المنطقة بأسرها ، وهم الأكثر سلاحاً فيها .
ومن بني سليم ، الذين لم يزل العباس بن مرداس يفتخر بهم وبدروعهم ، فيقول :
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 117
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٧