فاستقبلوهم بالنبل ، كأنهم جراد منتشر ، لا يكاد يسقط لهم سهم . .
وقال البراء بن عازب : كانت هوازن رماةً ، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا ، فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلونا بالسهام ، فأخذ المسلمون في الرجوع منهزمين ، لا يلوي أحد عن أحد .
إلى أن قالوا : إن الطلقاء قال بعضهم لبعض : أخذلوه فهذا وقته ، فانهزموا أول من انهزم ، وتبعهم الناس ( 1 ) .
ونقول :
إن في ما ذكر آنفاً مواضع للنظر ، والنقاش نجملها فيما يلي :
وقت الانحدار في الوادي :
لماذا اختار النبي « صلى الله عليه وآله » الانحدار في الوادي في غبش الصبح ؟ مع أن الجيش يسير في العادة نهاراً ويستريح ليلاً ، والمسير في الليل يحمل معه أخطار مواجهة الكمائن في المضائق والشعاب . .
ألا يدل ذلك : على عدم صحة ما زعموه ، وأنه « صلى الله عليه وآله » قد سار في الجيش نهاراً .
المضائق والكمائن :
وزعموا : أن المشركين قد كمنوا في المضايق والشعاب ، فهاجموهم ، ثم كانت الهزيمة . .
وهذا الكلام موضع ريب وشك .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لدحلان ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 109 والسيرة الحلبية ج 3 ص 108 .