تكون مني ، وأنا منك الخ . . ( 1 ) .
حسبك أنك مني وأنا منك :
فالنبي « صلى الله عليه وآله » يصرح هنا : بأنه قد خشي من غلو بعض الناس في علي « عليه السلام » ، وأن يقولوا فيه كما قالت النصارى في عيسى « عليه السلام » . .
فكان ذلك هو المانع له عن أن يقول فيه مقالاً ، لا يمر بأحد إلا أخذ من تراب رجليه ، وفضل طهوره للاستشفاء به ، ولكن حسبك أنك مني ، وأنا منك . .
وتفيدنا هذه القضية أموراً عديدة ، نذكر منها ما يلي :
1 - إن هذا يدل على : أن الناس ما كانوا في المستوى المطلوب ، فيما يرتبط بوعيهم لقضايا العقيدة ، وحدودها ، فكانت البيانات النبوية تراعي حالهم ، فلا تصرح لهم إلا بالمقدار الذي لا يوجب أية سلبية من هذه الناحية . .
وذلك لأن سلامة العقيدة هي الأهم والأولى بالمراعاة ، فلا يصح حشد المعلومات والمعارف ، وتكديسها ، إذا كان ذلك سيضر بالاعتقاد ، بل تبقى المستويات الدنيا ، والقناعة بالقليل منها مع السلامة أولى من الكثرة بدونها . .
2 - إن هذا يشير إلى : أن ما صدر من النبي « صلى الله عليه وآله » في حق
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ( ط بمبي ) ص 52 .