تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بعض الفرق من حرمة التبرك بالأشخاص ، واعتبار ذلك من الشرك . وقد يؤيد مقالتهم هذه : التوطئة لهذا الكلام بقوله « صلى الله عليه وآله » : لولا أن يقول الناس فيك ما قالته النصارى في عيسى . ونقول في الجواب : لقد كان الناس - بلا شك - يتبركون بفضل وضوء رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويستشفون به ، كما دلت عليه النصوص المتواترة التي تعد بالمئات . . وكان هناك من يتبرك بعلي « عليه السلام » أيضاً ، حتى النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه . . ولكنه تبرُّك من شأنه أن يكون سبباً في المزيد من القرب من الله تعالى ، والاستعداد لتلقي البركات والألطاف الإلهية . وليس فيه أية شائبة للشرك ، أو الغلو ، بل هو محض الصفاء والطهر ، والخلوص . ولا يقصد النبي « صلى الله عليه وآله » بكلامه هنا هذا المعنى - عدم التبرك - بل هو يريد أن يقول : إن الذين يتبركون بفضل وضوئه ، وبآثاره - وهم الآن ثلة من المؤمنين ، أو من غيرهم من سائر المسلمين - ربما لو قال كلمته تلك فيه « عليه السلام » تتطور الأمور لديهم إلى حد أن يجدوا في أنفسهم دواعيَ قوية تدفعهم إلى الغلو إلى حد أن يقولوا فيه ما قالته النصارى في عيسى بن مريم « عليهما السلام » . ويؤكد ذلك : أن الناس الذين كانوا يتبركون بالرسول « صلى الله عليه وآله » ، لم يكونوا كلهم يتبركون بعلي « عليه السلام » . . فلو أنه « صلى الله عليه وآله » أطلق قوله ذاك في علي « عليه السلام » لتبرك به الناس كلهم ، حتى