وآله » عنه ، فإنما أخبره بالرضا التام ، الذي يعني جميع المراتب ، وفي مختلف الجهات ، وجميع الحالات .
ومن الواضح : أن هذا الرضا قد استحقه « عليه السلام » من خلال جهد بذله ، وعمل أنجزه ، وجهاد قبله الله تعالى منه . .
وقد اعتبر الرسول « صلى الله عليه وآله » ذلك بشارة له . .
أما الآخرون الذين هربوا : فلم يكن رضوان الله تعالى ورسوله « صلى الله عليه وآله » هو المطلوب لهم ، أو المهم عندهم ، بل كانت أنفسهم هي الأهم بالنسبة إليهم . ولعلهم لا يعدون الحصول على رضا الله ورسوله بشارة ذات قيمة لهم . .
ويلاحظ : اختلاف التعبير بين كلمتي عنك ومنك ، فالرضا الإلهي عدِّي بعن ، ورضا الرسول عدِّي بمن .
كما أن بشارة النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » لم تكن بالنجاة من الأعداء ، ولا بغير ذلك مما يطلب في هذه الحياة الدنيا ، وإنما بشَّره بالرضوان وبالجنة . .
تشريف وتكريم في الأرض وفي السماء :
ولإظهار تشريفه وتكريمه « عليه السلام » تولى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بنفسه إلباسه درعه ، وتقليده سيفه ذا الفقار . . وهو السيف الذي أكرمه الله تعالى بالنداء بالثناء عليه من السماء في بدر ، وفي أحد ، ثم في خيبر كذلك . .
ثم أعلن « صلى الله عليه وآله » : بأن الله عز وجل يجعل معه أكرم