يفهموا السيادة بمعناها الدقيق ، وليست مجرد نعت اقتضته مصلحة إرضاء علي « عليه السلام » ، ودغدغة عواطفه ، ليكون شعاراً فضفاضاً ينعش النفس بالأحلام ، ويُلِذُّها بالتصورات .
وليس المقصود وصفه « عليه السلام » بالسيادة في أجواء الحرب والقتال ، أو السيادة في الفروسية ، أو نحو ذلك . .
بل المقصود هو : إثبات سيادته التامة ، والشاملة ، تماماً كما كان النبي « صلى الله عليه وآله » سيد ولد آدم « عليه السلام » .
استقبال النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام بعد الفتح :
ولما بلغ النبي « صلى الله عليه وآله » فتح خيبر سر بذلك غاية السرور ، فاستقبل علياً « عليه السلام » ، واعتنقه ، وقبَّل بين عينيه ، وقال : بلغني نبؤك المشكور ، وصنعك ، رضي الله عنك ، ورضيت أنا منك ( 1 ) . أو : بلغني نبؤك المشكور ، وصنيعك المذكور ، قد رضي الله عنك ، فرضيت أنا عنك .
فبكى علي « عليه السلام » ، فقال له : ما يبكيك يا علي ؟ !
فقال : فرحاً بأن الله ورسوله عليَّ راضيان ( 2 ) .
وعن علي « عليه السلام » ، قال : قال لي رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم فتحت خيبر : لولا أن تقول طائفة من أمتي مقالة النصارى في عيسى بن مريم « عليه السلام » لقلت فيك اليوم مقالاً ، لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك ، وفضل طهورك يستشفون به ، ولكن حسبك أن
هامش
( 1 ) معارج النبوة ( الركن الرابع ) ص 219 .
( 2 ) البحار ج 21 ص 22 .