ونقول :
1 - بالرغم من أن علياً « عليه السلام » قد حقق أعظم إنجاز بفتح خيبر وبقلع باب حصنها ، وجعله ترساً وحمله بيده جسراً . . فإنه لا ينسب ذلك إلى نفسه ، ولا يدَّعي : أنه قد فعل ذلك بقوته الشخصية ، وبقدرته الذاتية ، بل هو قد نسب ذلك إلى قدرة الخالق جل وعلا . . وبذلك يكون قد لقن نفسه ، وعلَّم الناس بصورة عملية درساً في هضم النفس وفي التواضع لله عز وجل ، والاستكانة والخضوع له .
2 - إنه بذلك يكون قد أبعد الناس عن الغلو فيه ، من حيث إنه قد أفقدهم أي مبرر لذلك ، وقد كان « عليه السلام » مهتماً بالحفاظ على صفاء الفكر ونقاء العقيدة لدى كل الآخرين وقد عرَّفهم أيضاً : أن الأمور لا تؤخذ على ظاهرها ، بل لا بد من التأمل والتدبر والتفكر فيها ، ووضع الأمور في مواضعها الصحيحة .
3 - إنه « عليه السلام » قد أوضح : أن الاطمينان إلى لقاء الله سبحانه ، والرضا به هو العنصر المؤثر على صعيد التضحية والجهاد ، أما إذا بقي الإنسان متعلقاً بالدنيا ومخلداً إلى الأرض ، فإنه لن يتمكن من تحقيق شيء ، بل هو سوف يبقى يعيش الضعف ، والهروب ، والفشل الذريع ، والخيبة القاتلة ، والخزي في الدنيا ، والخسران في الآخرة .
وللشعراء كلمتهم :
وبعد ، فإننا إذا رجعنا إلى عالم الشعر ، فسنجد أنه قد خلد هذه الواقعة بكل تفاصيلها . فآلم ذلك قلوب مناوئي علي « عليه السلام » ، وأقضَّ