دينه ، ويزيل أي شك ، أو ريب من قلبه . .
فلا مجال بعد هذا للتفكير بالفرار من الزحف ، ولا مبرر للضعف أمام مظاهر القوة ، ولا يصح الانبهار بكثرة الأعداء . . فلا مبرر إذن لأي فرار يحدث ، أو ضعف يظهر بعد ذلك ، كالذي حدث في حنين وفي خيبر ، أو في غيرهما .
كما لا مبرر لاستمرار اليهود على عنادهم ، وكفرهم ، بعد أن رأوا هذه الآية السماوية الظاهرة .
فإصرارهم على الحرب يدل : على أنهم ليسوا طلاب حق وحقيقة ، وأنهم لا يتخذون مواقفهم تلك بسبب شبهة عرضت لهم ، أو لأنهم بحاجة إلى المزيد من الدلالات على الحق .
بل كل ما في الأمر هو : أنهم ينقادون لشهواتهم ، وأن الشيطان يزين لهم أعمالهم ، ويعدهم ، ويمنيهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غروراً .
الثاني : أن ذلك التكبير والنداء ، الذي جاء بعد تحقيق هذا الإنجاز العظيم ، يمثل إدانة للذين هربوا ، أو ضعفوا ، وإعلان أن سيوفهم ، ليست سيوفاً حقيقية ، وأن مظاهر الرجولة ، والفتوة ، والقوة فيهم ليست واقعية ، فإنه :
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي
الثالث : أن هذا التكبير قد جاء ليكون هو المفردة التي اختيرت لإعلان هذا النصر ، وربما يكون فيه أيضاً إلماحة : إلى أن السبب فيما جرى للمسلمين ، هو : اغترارهم بكثرتهم ، وشعورهم بأنهم قد سجلوا انتصارات عظيمة ، حين كانوا دون هذا العدد . . كما في بدر وأحد ، والخندق . . مع أن تلك الانتصارات لم تكن على أيديهم ، بل كانت على يد علي « عليه السلام » بالذات . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 13
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣