« صلى الله عليه وآله » ، من أن ينسب إليه ما يكون موضع شبهة :
إن ما زعموه مصداقاً لقوله « صلى الله عليه وآله » لا يصلح لذلك ؛ لأن المفروض : أنه لم يكن بين مكرز بن حفص ، وبين النبي « صلى الله عليه وآله » عهد وعقد يلزم مكرزاً بعدم مهاجمة المسلمين ، وبعدم نصب الكمائن لهم ، وتحين الفرص للإيقاع بهم ، بل هو يرى : أنه في حالة حرب معهم ، فإذا جاء في خمسين رجلاً ليصيب منهم أحداً ، أو غِرَّةً ، فإن فعله هذا لا يكون هو المصداق لقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » عنه : إنه رجل غادر . .
ومما يدلل على صحة ما قلناه : أن الرواية نفسها تذكر : أن قريشاً بعثت مكرز بن حفص نفسه مع سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ليخلِّصوا أولئك النفر الخمسين الذين أسروا ، وليقولوا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن الذين قاتلوه ، والذين حبسوا أصحابه في مكة كانوا من سفهائهم . ولم يكن ذلك بقرار من ذوي الرأي فيهم .
فإن صح أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد قال ذلك ،
وصح أن يكون مكرز قد جاء مع المهاجمين ،
وصح أنهم قد أسروا ،
وصح أن الذي أسرهم هو محمد بن مسلمة ، ولم يكن المقصود هو : تهيئة الأجواء لمنح محمد بن مسلمة وساماً ليكافئه به محبوه على مهاجمته بيت الزهراء « عليها السلام » ، مع من هاجمها بعد وفاة الرسول « صلى الله عليه وآله » ،
نعم . . لو صح ذلك كله ، فإنه لا بد من البحث عن مفردات غدر مكرز بن حفص في غير هذه الواقعة .
وقد ذكر لنا التاريخ غدراً من مكرز ، ولكن ليس بالمسلمين ، وإنما
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 320
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٠