تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الصلح والموافقة على شروط المشركين ، دون أن يستشير في ذلك أحداً » . إلى أن قال : فهذا « يدل أيضاً على أن الشورى إنما شرعت للتبصر بها ، لا للإلزام أو التصويت على أساسها » ( 1 ) . ونقول : إن لنا على هذا الكلام عدة ملاحظات ، نذكر منها ما يلي : 1 - إنه ليس في تصرفات النبي « صلى الله عليه وآله » ما يدل على ضرورة تمسك الحاكم بالشورى ، بل غاية ما تدل عليه : أنه يباح للحاكم أن يمارسها . 2 - إنه ليس في تصرفاته « صلى الله عليه وآله » ما يدل على أن الحاكم ملزم بالأخذ بما يشيرون به عليه ، فقد يأخذ بمشورة أحدهم ، وقد لا يأخذ بمشورة أحد منهم أصلاً ، بل يأخذ برأي نفسه . 3 - إن حكمة ممارسة الشورى لا تنحصر بما ذكره ذلك البعض ، بل قد تشمل إظهار نوايا بعض من يدلون بآرائهم فيها ، لكي يعرف الناس تلك النوايا ، ليمكنهم تمييز المخلص من غيره ، والذكي من الغبي ، والشجاع من الجبان ، و . . و . . 4 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن بحاجة إلى رأي أحد ؛ لأنه عقل الكل ، ومدبر الكل ، وفوق الكل . ولا يمكن أن يختص أحد بعلم شيء دونه . . فاستشارته للناس لا يمكن أن تكون لأجل معرفة الصواب من الخطأ ، أو لأجل علم اختص به سواه .
هامش
( 1 ) فقه السيرة ( ط دار الفكر ) ص 324 و 325 .