المناسبة أيضاً . وقد أظهرت هذه المشورة أنه لم يكن لدى المسلمين ميل للقتال ، ولا كانوا يتسترون بالإحرام ، ويضمرون العدوان ، حينما تمكنهم الفرصة . وقد كان لا بد من تسجيل وإظهار هذه الحقيقة للأجيال ، فلم يعد يمكن للذين لا يؤمنون أن يقولوا : إن أقوال النبي « صلى الله عليه وآله » لا تعكس ما في ضميره ، لأنه رجل سياسي ، ومنطق السياسة التي درجوا عليها ، هو المكر والخداع ، وانتهاز الفرص السانحة .
2 - إننا نعتقد : أن مشورة أبي بكر بعدم القتال ، كانت تنسجم مع سياساته الرامية إلى تعزيز قريش ، وحفظ عنفوانها ، وعدم المساس برموزها ، كما ظهر من مشورته في حرب بدر ، سواء بالنسبة لأصل الحرب ، أم بالنسبة لسعيه لإنقاذ أسرى قريش من القتل .
3 - وكان لهذه التدخلات أثرها الضاغط على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والمثير فيما بين المسلمين سلبيات كبيرة ومتنوعة ، من حيث تأثيرها على مستوى الثقة والقناعة ، ومن ثم على الطاعة والانقياد والرضا من قبل عامة المسلمين بقرارات النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » .
4 - لقد كان موقف المقداد في بدر وفي الحديبية ، الذي هو الإعلان بالتسليم المطلق لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، هو الموقف الصحيح والصائب ، الذي كان النبي « صلى الله عليه وآله » يريد له أن يتنامى وأن يشيع ويتأكد ويتجذر فيما بين المسلمين . ليصبح خلقهم وسجيتهم الظاهرة في كل حين ، وكل وقت ، وفي كل موقف .
5 - إن قوله « صلى الله عليه وآله » : أترون أن نميل على ذراري هؤلاء ؟ يراد به إظهار الخلق النبيل والسامي لأهل الإيمان ، وأنهم يتعاملون مع
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 131
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣١