تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الأمور بمنطق المبادئ والقيم ، لا بمنطق الأهواء والغرائز ، وردات الفعل . فإنه « صلى الله عليه وآله » قد أوضح : أن هناك قبائل قد انضمت إلى قريش لتحارب معها ، وتركوا ذراريهم خلفهم بلا حام ولا كفيل . وهذا خطأ فادح ، لأن المفروض بالمحارب : أن يحسب حساب عدوه ، ولا يدع ماله وعياله يقعان في معرض الاستباحة ! ! فها هو رسول الله « صلى الله عليه وآله » يعرض الأمر على من معه ، ويستدرجهم بسؤاله لهم إلى الإعلان بأنهم طوع إرادته ، ورهن إشارته ، ليرى الناس كيف يعفُّ ويعفو ولا يقدم على أي عمل يتناقض مع مبادئه ودينه رغم قدرته عليه . من أجل ذلك نقول : إن موقف المقداد هو الموقف الصحيح ، فإن الإعلان بالطاعة - خصوصاً في مثل هذه المواقف - أمر مطلوب ؛ حسبما أوضحناه ، كما أنه يدخل الرعب واليأس في قلوب الأعداء ، وتضعف توقعاتهم بزعزعة وحدة الذين جاؤوا لحربهم . . أما جواب أبي بكر ، فهو يعني : أن في أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » من يتجرأ عليه ، ويبادر إلى رسم الطريق له ، ويطلب منه أن يكون بأمره ، ورهن إشارته ويجعل نفسه في موقع من يعرف الرأي الصائب ، ويتوهم أنه قد عرف ما لم يعرفه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وهذا الأمر يطمع العدو في المسلمين ، ويدفعه إلى التفكير في التدخل في سياساتهم ، بإلقاء الآراء المختلفة إليهم ليثير البلبلة في أفكارهم ، ويلقي الشبهات لديهم في صوابية قرارات القيادة ، ومدى إدراكها لما يجب فعله أو يجب تركه . وهذا خلل خطير وكبير تداركه المقداد رحمه الله ، ورضي عنه وأرضاه .