5 - إن من أعظم الموبقات والجرائم في حق النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » هو القول بإمكان أن يأخذ برأي يخالف نصاً في الكتاب ، أو السنة ، أو الإجماع ، فإن هذا يدل على انتفاء صفة العصمة عنه ، ومن موجبات فقد الثقة بما يقول ويفعل . .
وهذا القائل الذي نحن بصدد مناقشة كلامه ليس فقط لم يستثن النبي « صلى الله عليه وآله » من هذه المقولة ، بل هو قد صرح : بأنه قاصد له فيها ، حيث قال بعد حوالي أربع صفحات في إشارة منه إلى عباراته الآنفة الذكر ، وموضحاً مراده فيها ما يلي :
« قد علمت فيما سبق : أن تصرفات النبي « صلى الله عليه وآله » لا تكتسب قوة الحكم الشرعي ، إلا إذا أقرها الكتاب بالسكوت عليها ، أو التأكيد لها . ولقد أقرَّ الكتاب كل بنود المصالحة إلا ما يتعلق برد النساء إلى بلاد الكفر ، فلم يقرُّه ، وذلك على فرض دخوله في بنود الاتفاقية وشروطها » ( 1 ) .
على أننا لم نفهم وجهاً لقوله : مخالفة الرسول « صلى الله عليه وآله » للسنة ، فإن السنة هي نفس قول النبي « صلى الله عليه وآله » وفعله وتقريره . .
كما أننا لم نفهم الوجه في مخالفة النبي « صلى الله عليه وآله » للإجماع ، وكيف يمكن أن يتحقق ذلك .
وهذا يسقط الحقيقة التي تقول : إن قول الرسول « صلى الله عليه وآله » وفعله وتقريره حجة بنفسه على العباد ، كما أنه يثير الشك والشبهة في ما يصدر عنه « صلى الله عليه وآله » ، ويحتاج نفس قوله وفعله إلى مراجعة على
هامش
( 1 ) فقه السيرة ص 329 .