الرسول « صلى الله عليه وآله » أن يوصلها إلى الناس ، من أجل سوقهم نحو هدف يريد أن يصل إليه ، وأن يحصل عليه . .
ويتضح ذلك من خلال البيان التالي :
أنه « صلى الله عليه وآله » قد بدأ كلامه بما يلتقي مع ما يعانيه الناس العاديون من شدائد اقتصادية ، وضغوطات عاطفية ، واجتماعية وأمنية ، وخسائر في الأنفس ، وفي الأموال ، وفي العلاقات . . وغير ذلك . .
حيث قال عن قريش : « لقد أكلتهم الحرب » ! ! . . مع ما في ذلك من إظهار درجة من العطف على هؤلاء الذين يظلمون أنفسهم ، ويظلمون غيرهم ، وهم قريش ، أو على الأقل ، فيه إيحاء ، بأن من الممكن التجاوز عما مضى ، وأن الأمور بينه وبين قريش لم تصل إلى نقطة اللا رجوع . .
ثم قدم خيارات يجد فيها من يتعرض لهذه المعاناة متنفساً مقبولاً وحلاً معقولاً ، ينسجم مع ما يصبو ويشتاق إليه من حب السلامة والراحة . .
ولكن من الواضح : أن هذه الخيارات وإن كانت سوف تؤثر على مستوى ثقة العرب بقريش ، وعلى علاقاتهم بها ، ولكنها خيارات واقعية ، تحمل معها الخلاص من العناء والشقاء ، والبلاء وما يجري على قريش والمشركين ، فإنما على نفسها جنت براقش . . وتلك هي نتائج الإثم والبغي والعدوان .
يضاف إلى ذلك : أن الأخذ بهذه الخيارات ، من شأنه أن يوزع القوى ، فيسهل على المظلومين مواجهة الظلم ، لأن القوى حين تكون متفرقة فإنها لا تملك نفس القوة حين تكون مجتمعة ، فإنه إذا قضي على قوة العرب الذين هم حول قريش فلن تنفع قريشاً قوتها . . خصوصاً مع تنامي قوة الإسلام ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 129
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٩