واتساع رقعته ، وازدياد نفوذه .
والخلاصة : أنه « صلى الله عليه وآله » يقدم لقريش خيارات ، لو عملت بها ، فسوف تجد نفسها في أحضان الإسلام ، ولن تقوى على مقاومته ، ولا تجد مناصاً من الدخول فيه ، وسوف تكون بأمس الحاجة إلى حمايته ، والاستظلال بظله . .
فالأمور التي طرحها « صلى الله عليه وآله » لا يمكن تجاهلها ، بل لا بد من أن يعلق في أذهان الناس شيء منها ، ويثير ذلك بلابل في صدورهم ، وتبدأ من ثم الاقتراحات التي تنسجم مع أجواء تلك الخيارات ، فتضعف العزائم عن خوض الحروب ، وتنقاد النفوس لقبول حلول تقرِّبهم من أجواء السلم ، والقبول بما كان مجرد تخيله يعد جريمة وخيانة ، وعاراً عندهم . .
وقد كانت المبادرة إلى العمرة ، وإلى الإحرام ، وسوق الهدي ، تهدف إلى إثارة هذه الأجواء ، حيث فرض عليهم الرضا بأن يعاهدوه ويصالحوه . . ورضوا أيضاً بأن يدخل إلى الحرم ، ويحج البيت في سنة لاحقة . . مع أن التفكير الذي كان سائداً إلى تلك اللحظة هو لزوم قتله ، وكل من معه . . فالتنزل والقبول بما هو أدنى من ذلك يعتبر إنجازاً عظيماً .
ولا شك في أن الخيارات السابقة التي طرحها الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وتحدثنا عنها آنفاً ، قد أسهمت في إثارة هذه الأجواء التي ساعدت على الوصول إلى تلك النتائج الباهرة والفتح العظيم . .
النبي صلّى الله عليه وآله يستشير أصحابه :
1 - وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد استشار أصحابه في هذه