سلفعاً ، فما معنى قوله : فبينما هم كذلك ؟ !
هل معناه : أنهم كانوا لا يزالون في مجالسهم وأنديتهم ؟ !
فكيف يكون ذلك الخبر قد وصل إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليقول في حق سلفع ما قال ؟ !
فإن ظاهر قوله : بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنه بلغه بالطرق العادية .
خامساً : إن كلام سلفع لم يتضمن أي خبر لقريش عن تحركات رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يخبرهم في شعره بأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقصدهم بالحرب ، أو أنه يقصد دخول مكة .
بل غاية ما فيه : أنه يطلب منهم أن يجهزوا جيشاً يشتمل على ضِعْفِ أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأن يسيروا إلى حربه ، فما معنى قول الرواية : إنهم لما سمعوا ذلك الشعر « ارتجت مكة ، واجتمع المشركون ، وتعاقدوا : أن لا يدخل عليهم بمكة في عامهم هذا » ؟ !
سادساً : إذا كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يريد إعلام قريش بمسيره ، لكي يفاجئها بالأمر ، ويجعلها أمام الأمر الواقع ، ليربكها ، ويشعرها بالعجز ، والضعف ، حيث يكون قد وجه لها صدمة روحية ، حتى إذا استجاب لمطالبها ، فإنه يكون في موقع المتفضل الرحيم بها . .
نعم . . إذا كان الأمر كذلك . . فلماذا يتدخل هذا الهاتف الثاني ليفسد خطط رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو ليؤثر سلباً عليها ، وذلك حين أخبر أهل مكة بمسيره « صلى الله عليه وآله » إليهم ، وأنه على حال الإحرام ، وما إلى ذلك ؟ !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 127
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٧