والصحيح في القضية هو : أن هذه القبيلة كانت قد أسلمت استجابة لرفاعة بن زيد الجذامي ، الذي جاءهم بكتاب من عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ثم إن بضعة أفراد منها ، وهم الهنيد وابنه ، وربما بعض آخر معهما ، قطعوا الطريق على دحية وسلبوه ما معه ثم أرجع بنو الضبيب من جذام إليه ما كان سلب منه . . فاشتكى دحية إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وطلب منه أن ينتقم له من الهنيد وابنه ، فأرسل النبي « صلى الله عليه وآله » زيداً على رأس سرية لأخذ الجناة ، فقتلت السرية الهنيد وابنه ، واثنين ( أو أكثر ) ممن كانوا معه ، وأخذوا ما وجدوه هناك من إبل وشاء .
ولكن هذا الذي وجدوه وأخذوه لم يكن للمقتولين بل هو لغيرهم من أفراد القبيلة المسلمين ، الذين كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد كتب لهم الكتاب مع رفاعة . .
فاعتبره زيد غنيمة حرب ، فرفعت القبيلة المسلمة أمرها إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فحكم بإرجاع الأموال إلى أهلها ، ولم يعبأ بالمقتولين لأنهم أفسدوا ، واعتدوا وحاربوا ، وقطعوا السبيل ، ولم يكن هناك أي عدوان أو تقصير من زيد ، وقد فعل ما كان ينبغي له . والله هو العالم بالحقائق .
ج : العصبية للحق ، لا للعشيرة :
والذي يثير الانتباه هنا : أن الجذاميين المسلمين من بني الضبيب قد تعصبوا لإسلامهم ولدينهم وللحق ، ونصروا المظلوم حتى على ابن