كان « صلى الله عليه وآله » يريد أن يسمع من نفس أصحاب العلاقة ، ما يريد أن يمضيه فيهم ، لأن ذلك يبعد عن أذهان ضعفة النفوس والإيمان أي احتمال يمكن أن يثار حول صوابية القرار الذي يصدره في قضيتهم ، وهو يظهر بذلك لكل أحد : أن قراره هذا هو ما تحكم به الفطرة ، ويفرضه الانصاف في حق من يشهر سيفه على الناس ، ويقطع الطريق ويخيف السبيل . .
ولأجل ذلك : صرح رفاعة بأنه : لا يطلب إلا ما هو حلال ومباح ، وموافق للمنطق . ثم جاءت مبادرة أبي زيد التي انطلقت بعفوية وأريحية لتؤكد هذا الأمر ، وتحسم الرأي الصواب فيه ، فأمضى رسول الله « صلى الله عليه وآله » له ذلك ، حين ظهر أنهم منسجمون مع هذا الحق ، متفهمون لذلك الصواب . .
ز : مالُهُم ، عرفوه فأخذوه :
ولم يكن انتداب النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » للمهمة الحاسمة ، التي تضمنت إرجاع الحقوق إلى أهلها ، هو الوحيد في تاريخ النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » .
وقد جاء تفويض هذه المهمة إليه « عليه السلام » ليؤكد على دوره في هذا الاتجاه ، وليكون الدليل على الثقة المطلقة بحسن تدبيره ، وبدقته في إنجاز ما يوكله « صلى الله عليه وآله » إليه من مهمات ، حتى إنه « عليه السلام » لينتزع الناقة من الرسول الذي جاء بالبشرى ، ثم يردفه خلفه ، ولا يرضى بأن يركب ناقة صدر حكم رسول الله « صلى الله عليه وآله »