أولاً : هل يحق لأهل مكة ، الذين حصروه هو والهاشميين في شعب أبي طالب سنوات ، ومنعوا عنهم كل شيء حتى كادوا يهلكون جوعاً ، ثم أخرجوا النبي « صلى الله عليه وآله » ومن معه من ديارهم ، وحاربوه ، وقتلوا عمه حمزة ، وابن عمه عبيدة بن الحارث وكذلك غيرهما من الأخيار ، وتآمروا على حياته ، ولا يزالون يعملون جاهدين لإطفاء نور الله . . ويشنون عليه الغارات . . و . . و . .
هل يحق لهم : أن يتهموه بأنه قطع أرحامهم ؟ ! . .
ولماذا لم يتهموه بذلك وهو لم يزل يعترض قوافلهم التي تحمل أموالهم وتجاراتهم ، وقد عور عليهم متجرهم ؟ ! . .
وإذا كانوا قد قالوا ذلك له فعلاً ، فلماذا لم يستجب لهم ، ويتوقف عن اعتراض قوافلهم وتجاراتهم ؟ !
وإذا كان قد استجاب لهم ، فما هو الداعي لحرب بدر ؟
ألم يكن بإمكانهم أن يطالبوه بصلة أرحامهم ، ليكف عن اعتراض تجاراتهم ؟ !
ثانياً : إذا كان ثمامة هو الذي منع عن قريش أي شيء من نتاج اليمامة ، فما هو ذنب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ليتهموه بأنه قد قطع رحمهم ؟ ! ولماذا لا يطالبون ثمامة نفسه بهذا الأمر ؟ . .
ثالثاً : والأهم من ذلك : هل كانت اليمامة هي المصدر الوحيد للحنطة ، ولغيرها مما تحتاجه مكة ؟ ! ألم يكن في سائر بلاد الله الواسعة ما يلبي حاجات مكة وسواها من ذلك ؟ !
رابعاً : وعلينا أن لا نغفل أخيراً عن هذا التعبير الذي ينسب إلى رسول
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 292
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٢