فقلت : نعم ؛ فأمهلني وتنح عني .
قال : وحوله حرس يحرسونه .
قال عمرو بن أمية : فقلت للأنصاري : إن خشيت شيئاً ، فخذ الطريق إلى جملك ، فأركبه ، والحق برسول الله « صلى الله عليه وآله » ؛ فأخبره الخبر .
فاشتددت إلى خشبته ، فاحتللته ، واحتملته على ظهري ؛ فوالله ، ما مشيت إلا نحو أربعين ذراعاً حتى نذروا بي ، فطرحته ؛ فما أنسى وجبته حين سقط ؛ فاشتدوا في أثري ، فأخذت طريق الصفراء ؛ فأعيوا ، فرجعوا .
وانطلق صاحبي إلى بعيره ؛ فركبه ، ثم أتى النبي « صلى الله عليه وآله » ؛ فأخبره أمرنا .
وأقبلت أمشي ، حتى إذا أشرفت على الغليل ، غليل ضجنان ( 1 ) دخلت غاراً فيه ، ومعي قوسي وأسهمي ؛ فبينا أنا فيه إذ دخل علي رجل من بني الديل بن بكر ، أعور طويل ، يسوق غنماً له ، فقال : من الرجل ؟
فقلت : رجل من بني بكر .
قال : وأنا من بني بكر ، ثم أحد بني الديل .
ثم اضطجع معي فيه ، فرفع عقيرته يتغنى ، ويقول :
ولست بمسلم ما دمت حياً ولست أدين دين المسلمينا
فقلت : سوف تعلم ! فلم يلبث الأعرابي أن نام ، وغط ؛ فقمت إليه فقتلته أسوأ قتلة قتلها أحد أحداً ، قمت إليه ؛ فجعلت سية قوسي في عينه الصحيحة ، ثم تحاملت عليه ، حتى أخرجتها من قفاه .
هامش
( 1 ) الغليل : واحد الغلان وهي منابت الطلح ، وضجنان موضع بعينه .