تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأعجزناهم ، فرجعوا ، وقد استترت دونهم بأحجار حين دخلت الغار ، وقلت لصاحبي : أمهلني حتى يسكن الطلب عنا ؛ فإنهم والله ليطلبنّا ليلتهم هذه ويومهم هذا حتى يمسوا . قال : فوالله ، إني لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك بن عبيد الله التيمي ، يتخيل ( 1 ) بفرس له ، فلم يزل يدنو ويتخيل بفرسه حتى قام علينا بباب الغار ، قال : فقلت لصاحبي : هذا والله ابن مالك ، والله ، لئن رآنا ليعلمن بنا أهل مكة . قال : فخرجت إليه ؛ فوجأته بالخنجر تحت الثدي ، فصاح صيحة أسمع أهل مكة ، فأقبلوا إليه ، ورجعت إلى مكاني ، فدخلت فيه وقلت لصاحبي : مكانك . قال : واتَّبع أهل مكة الصوت يشتدون ، فوجدوه وبه رمق ، فقالوا : ويلك ، من ضربك ؟ قال : عمرو بن أمية ، ثم مات ، وما أدركوا ما يستطيع أن يخبرهم بمكاننا ؛ فقالوا : والله ، لقد علمنا : أنه لم يأت لخير ، وشغلهم صاحبهم عن طلبنا ؛ فاحتملوه . ومكثنا في الغار يومين ، حتى سكن عنا الطلب . ثم خرجنا إلى التنعيم ، فإذا خشبة خبيب ؛ فقال لي صاحبي : هل لك في خبيب تنزله عن خشبته ؟ ! فقلت : أين هو ؟ قال : هو ذاك حيث ترى .
هامش
( 1 ) يتخيل : أي يعجب بنفسه .