تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
في فناء شعب ، فأسندنا فيه . فقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى دار أبي سفيان ؛ فإني محاول قتله ؛ فانظر ؛ فإن كانت مجادلة ، أو خشيت شيئاً ؛ فالحق ببعيرك ، فأركبه ، والحق بالمدينة ، فأت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأخبره الخبر ، وخل عني ، فإني رجل عالم بالبلد جريء عليه ، نجيب الساق . فلما دخلنا مكة ، ومعي مثل خافية النسر - يعني : خنجره - قد أعددته ، إن عانقني ( 1 ) إنسان قتلته به ، فقال لي صاحبي : هل لك أن نبدأ ؛ فنطوف بالبيت أسبوعاً ، ونصلي ركعتين ؟ ! فقلت : أنا أعلم بأهل مكة منك ، إنهم إذا أظلموا رشوا أفنيتهم ، ثم جلسوا بها ، وأنا أعرف بها من الفرس الأبلق . قال : فلم يزل بي حتى أتينا البيت ؛ فطفنا به أسبوعاً ، وصلينا ركعتين ثم خرجنا ، فمررنا بمجلس من مجالسهم ، فعرفني رجل منهم ؛ فصرخ بأعلى صوته : هذا عمرو بن أمية ! قال : فتبادرتنا أهل مكة ، وقالوا : تالله ما جاء بعمرو خير ، والذي يحلف به ما جاءنا قط إلا لشر . وكان عمرو رجلاً فاتكاً ، متشيطناً في الجاهلية . قال : فقاموا في طلبي وطلب صاحبي ، فقلت له : النجاء ، هذا والله الذي كنت أحذر ، أما الرجل فليس إليه سبيل ، فانج بنفسك . فخرجنا نشتد ، حتى أصعدنا في الجبل ؛ فدخلنا في غار فبتنا فيه ليلتنا ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير : عاقني .