الكلام على وفاته .
وقد ذكرنا في الجزء الخامس : أن أم سلمة قد حضرت زفاف فاطمة كزوجة للنبي ، إلا أن تكون أم سلمة قد حضرت هذا الزفاف كامرأة من النساء ويكون المراد ببيت أم سلمة : البيت الذي صار لها فيما بعد . وإن كان ذلك خلاف الظاهر . حيث إن النبي « صلى الله عليه وآله » إنما كان يبني لزوجاته البيوت بعد زواجه بهن ، ولأنه يظهر من الرواية : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يتعامل معها كزوجة ، كما ألمحنا إليه فيما تقدم . والله هو العالم بحقيقة الحال .
ب : يلاحظ : أن الرواية المتقدمة تقول : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أمر أبا سلمة بالإغارة عليهم بغتة ، قبل أن يعلموا أو يجمعوا الجيش .
ولعل ذلك يرجع إلى أنهم كانوا قد بادروا هم إلى نصب العداء للمسلمين ، وجمع الجموع للإغارة على المدينة ، فأصبحوا من المحاربين ، الذين لا بد من كسر شوكتهم ، ودفع غائلتهم ، ولم يعد لهم أمان ، ولا حرمة ، ولا عهد . فلا مانع من تربص غفلتهم ، والإغارة عليهم بغتة ، فإنما : « على نفسها جنت براقش » ، ولا يعتبر ذلك غدراً بهم ، ولا تجنياً عليهم ، فإن المحارب إذا قصر في الاحتياط لنفسه ، لا يكون معذوراً ، ولا يجب على غيره أن ينوب عنه في ذلك .
ومن جهة ثانية : فإن هذا الأمر من شأنه أن يقلل من حجم الخسائر في الأرواح في صفوف المسلمين ، وحتى في صفوف المشركين أيضاً .
كما أن من شأنه أن يعود بالفائدة الكبيرة على المسلمين من الناحية
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 161
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦١