تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ليعمي عليهم الأخبار ، فسبقوا الأخبار ، وانتهوا إلى أدنى قطن ، ماء من مياه بني أسد . فتذكر رواية : أن أبا سلمة أغار على سرحهم ودوابهم وأصابوا ثلاثة أعبد ، كانوا رعاة ، وهرب الباقون ، وأخبروا قومهم بمجيء أبي سلمة ، وكثرة جيشه - وبتعبير الواقدي : وكثروه عندهم - . فخافوا ، وهربوا عن منازلهم في كل وجه ، ثم ورد أبو سلمة ، فوجد الجمع قد تفرق ، وجعل أصحابه ثلاث فرق ، فرقة أقامت ، وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتى ، وأوعز إليهم ألا يمعنوا في طلب أحد ، وألا يفترقوا ، وألا يبيتوا إلا عنده ، واستعمل على كل فرقة عاملاً منهم ؛ فآبوا إليه جميعاً سالمين ، ولم يلقوا أحداً ، وجمعوا ما قدروا عليه من الأموال ورجعوا إلى المدينة . وفي رواية أخرى : أنه لقيهم فقاتلهم ، فظفر وغنم ، وأنه قتل عروة بن مسعود ( الصحيح : مسعود بن عروة ) في هذه الغزوة على ما قاله أبو عبيدة البكري . وأن أبا سلمة لما ورد قطن ، وجدهم قد جمعوا جمعاً ، فأحاط بهم أبو سلمة في عماية الصبح ، فوعظ القوم ورغبهم في الجهاد ، وأوعز إليهم في الإمعان في الطلب ، وألف بين كل رجلين ، فانتبه الحاضر قبل حملة القوم عليهم ، فتهيأوا وأخذوا السلاح ، أو أخذه بعضهم ، فقتل سعد بن أبي وقاص رجلاً منهم ، وقتل رجل منهم مسعود بن عروة ، فحازه المسلمون إليهم ، حتى لا يسلب من ثيابه ، ثم حمل المسلمون فانكشف المشركون ، وتفرقوا في كل وجه ، ثم أخذ أبو سلمة ما خف لهم من متاع القوم ، ولم يكن في المحلة ذرية ، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة ، حتى إذا كانوا من الماء على
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 158 | السيد جعفر مرتضى العاملي