ونقول :
أولاً : إن من الواضح : أن هجرة الرسول الأعظم والأجلِّ الأكرم « صلى الله عليه وآله » قد كانت في شهر ربيع الأول .
وهذا معناه : أن سرية أبي سلمة كانت على رأس أربعة وثلاثين شهراً ، إلا إذا كان المقصود : أنها كانت في أول الشهر الخامس والثلاثين كما هو الأولى .
ثانياً : إنها إذا كانت في أول المحرم ، فلا يمكن أن تكون في أول السنة الرابعة ، إلا بنحو من المسامحة ، وزيادة شهرين ، لأن الهجرة كانت في ربيع الأول ، كما قلنا ، وكان هو أول السنة ، وتغييره إلى المحرم إنما كان من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بعد سنوات طويلة .
فمن قال : إنها كانت في أول الرابعة فقد اعتمد التاريخ الذي وضعه عمر بن الخطاب ، وتسامح بإضافة شهرين .
ومن قال : إنها كانت في أواخر الثالثة فقد اعتمد التاريخ الأصيل الذي وضعه النبي « صلى الله عليه وآله » والذي يكون أول السنة فيه هو ربيع الأول ، ويكون كلامه أكثر دقة وانسجاماً مع الواقع .
ثالثاً : إن كون سرية أبي سلمة هذه قد كانت سنة ثلاث في آخرها ، أو في أول سنة أربع ، لا يتلاءم مع القول بأن أبا سلمة قد توفي سنة اثنتين ولا مع القول بأنه قد توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث ، حسبما قدمناه ، حين الكلام على وفاته .
رابعاً : إنه قد تقدم في المجلد الخامس من هذا الكتاب بعض القرائن التي تفيد أنه توفي سنة اثنتين ، وهو ما ذهب إليه البعض ، حسبما ألمحنا حين
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 160
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٠