ذلك ، قد جاء بهدف حفظ ماء الوجه لعمر فيما جرى له في قصة طلاق النبي « صلى الله عليه وآله » لابنته حفصة .
كذبة مفضوحة :
ومن الكذب الواضح هنا : ما روي أنه لما طلقها النبي « صلى الله عليه وآله » اغتم الناس ؛ ودخل عليها خالها عثمان بن مظعون ، وأخوه قدامة ، فبينما هو عندها ، وهم مغتمون إذ دخل النبي « صلى الله عليه وآله » على حفصة ، وقال : يا حفصة ، أتاني جبريل « عليه السلام » آنفاً ، فقال : إن الله يقرؤك السلام ، ويقول لك : راجع حفصة ؛ فإنها صوامة قوامة ، وهي زوجتك في الجنة .
وثمة نص قريب من هذا ، ورجاله رجال الصحيح ( 1 ) كما يدَّعون .
وهذا من الكذب الواضح ؛ فإن عثمان بن مظعون قد توفي قبل زواج النبي « صلى الله عليه وآله » بها بمدة ، وقضية الطلاق إنما حصلت في قضية لها مع مارية التي قدمت إلى المدينة سنة سبع ، أو ثمان .
وقد قلنا : إن الصوامة القوامة لا يعهد منها أن تؤذي النبي إلى حد يضطر معه إلى طلاقها مرتين . والتي تؤذي النبي لا يعقل أن تكون معه في الجنة ، والله تعالى يقول : * ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ الله لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : مجمع الزوائد ج 9 ص 244 عن الطبراني في الأوسط ، وفي السند من لم يعرفهم ، وفي ص 245 ما يقرب من هذا النص ، وقال : إن رجاله رجال الصحيح . وتاريخ الخميس ج 1 ص 416 و 417 ، وطبقات ابن سعد ج 8 ص 58 .
( 2 ) الآية 61 من سورة التوبة .