مع تضحيات أبي طالب عليه السّلام :
مما تقدم يظهر أن أبا طالب ، شيخ الأبطح ، كان قد :
1 - تخلى حتى عن مكانته في قومه ، إلى بديل آخر هو في الاتجاه المضاد تماماً ، وهو العداء لهم ، وسائر أهل بلده ، بل والدنيا بأسرها ، بل هو يتحمل النفي والنبذ الاجتماعي له ، ولكل من يلوذ به ، ولا يستسلم للضغوط المتنوعة التي يتعرض لها ، ولا تلين قناته ، ولا تصدع صفاته .
2 - رضي بتحمل الجوع والفقر والمحاصرة الاقتصادية ، بل هو يبذل أمواله وكل ما لديه في سبيل هذا الدين .
3 - وطَّن نفسه على خوض حرب طاحنة ، ربما تنتهي بإبادة الهاشميين وأعدائهم ، إذا لزم الأمر .
4 - ضحى حتى بولده الأصغر سناً عليٌّ « عليه السلام » ويتحمل آثار غربة ولده الآخر جعفر ، المهاجر إلى الحبشة .
5 - جاهد بيده ولسانه ، واستخدم كل مالديه من إمكانات مادية ومعنوية ، ولا يبالي بكافة الصعاب والمشاق ، وهو يدافع عن هذا الدين ، ويحوطه بالرعاية والعناية ، ما وجد إلى ذلك سبيلاً .
سؤال وجوابه :
ويرد سؤال ، هو : لماذا لا يكون ذلك كله بدافع عاطفي ، ونابعاً عن حمية النسب والقبيلة ؟ !