وأهدافها ، وخصوصاً إذا كان ذلك الوفد قد جاء من الحبشة ، وبالأخص بقيادة جعفر « عليه السلام » فإن ذلك يعني :
أن الدعوة قد بدأت تأخذ طريقها إلى القلوب في مناطق لا تخضع لقريش ، وسلطانها ، ونفوذها .
كما أنه إنذار لها بلزوم التحرك بسرعة قبل أن يفوت الأوان .
ولكن كيف ؟ وأنى ؟ . وهذا أبو طالب ، ومعه الهاشميون والمُطّلبيون يمنعون محمداً ويحوطونه ، فلا بد إذن من الانتظار .
من مواقف أبي طالب :
وكان أبو طالب شيخ الأبطح « عليه السلام » هو الذي حامى وناصر النبي « صلّى الله عليه وآله » ، وحدب عليه منذ طفولته ، وحتى الآن : فقد نصره بيده ولسانه ، وواجه المصاعب الكبيرة ، والمشاق العظيمة ، في سبيل الدفع عنه ، والذود عن دينه ورسالته ، وإعطائها الفرصة للتوسع والانتشار ، ما وجد إلى ذلك سبيلاً .
وهو أيضاً الذي كان يقدمه على أولاده جميعاً ، وقد أرجعه بنفسه من بصرى إلى مكة عندما حذره بحيرا من اليهود عليه « صلّى الله عليه وآله » .
نعم ، وهو الذي رضي بعداء قريش له ، وبمعاناة الجوع والفقر ، والنبذ الاجتماعي ، ورأى الأطفال يتضاغون جوعاً ، حتى اقتاتوا ورق الشجر ، بل لقد عبر صراحة :
عن أنه على استعداد لأن يخوض حرباً طاحنة ، تأكل الأخضر واليابس ، ولا يسلِّم محمداً لهم ، ولا يمنعه من الدعوة إلى الله ، بل هو لا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 352
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥٢