تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
عليه وآله » إلا أن تضحياتهم في سبيل النبي لم تبلغ عشر معشار تضحيات أبي طالب ، كما أنهم إنما وقفوا هذا الموقف تحت تأثير نفوذ أبي طالب ، وإصراره . . بل لماذا يدفع الحب الطبيعي أبا طالب للتضحية بولده علي ، وبإخوته ، بل بسائر بني هاشم في سبيل ابن أخيه ؟ ! . . وهكذا يتضح : أن حمية الدين أقوى من حمية النسب ، ولذلك نرى المسلمين يصرحون بأنهم على استعداد لقتل آبائهم وأولادهم في سبيل دينهم . وقد استأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله « صلّى الله عليه وآله » بقتل أبيه ( 1 ) . . وفي صفين أيضاً لم يرجع الأخ عن أخيه حتى أذن له أمير المؤمنين « عليه السلام » بتركه ، ( 2 ) وقد قتل أهل الكوفة إخوانهم وأبناءهم حين أصبحوا خوارج ، ( 3 ) إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة . 4 - ثم إنه لو كان أبو طالب يفعل ذلك من أجل الدنيا ؛ فقد كان يجب أن يضحي بابن أخيه دون ولده ، ويضحي به دون عشيرته ؛ لأنه يحصل على الدنيا من هذا الطريق ؛ كما قتل المأمون أخاه ، وسممت أم الهادي ولدها ، لا أن يضحي بكل شيء دونه ، ويصر على ذلك حتى لو كانت النتيجة هي :
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ج 5 ص 180 والسيرة الحلبية ج 2 ص 64 والدر المنثور ج 6 ص 24 عن عبد بن حميد ، وابن المنذر والإصابة ج 2 ص 336 . ( 2 ) صفين للمنقري ص 271 / 272 . ( 3 ) راجع : كتابنا : عليٌّ والخوارج ج 2 ص 77 فما بعدها .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 357 | السيد جعفر مرتضى العاملي