يخالف صريح الآيات التي تنص على أن الذم للعابس كان لأجل أنه يتصدى لذاك الغني لغناه ، ويتلهى عن الفقير لفقره .
ولو صح هذا ، فقد كان اللازم أن يفيض القرآن في مدحه وإطرائه على غيرته لدينه ، وتحمسه لرسالته ؛ فلماذا هذا الذم والتقريع إذن ؟ !
ونشير أخيراً : إلى أن البعض قد ذكر : أنه يمكن القول بأن الآية خطاب كلي مفادها : أن النبي « صلّى الله عليه وآله » كان إذا رأى فقيراً تأذى وأعرض عنه .
والجواب :
أولاً : إن هذا يخالف القصة التي ذكروها من كونها قضية في واقعة واحدة لم تتكرر . .
ثانياً : إذا كان المقصود هو الإعراض عن مطلق الفقير ؛ فلماذا جاء التنصيص على الأعمى ؟ ! .
ثالثاً : هل صحيح أنه قد كان من عادة النبي « صلّى الله عليه وآله » ذلك ؟ ! ! .
المذنب رجل آخر :
فيتضح مما تقدم : أن المقصود بالآيات شخص آخر غير النبي « صلّى الله عليه وآله » ويؤيد ذلك :
ما روي عن الإمام جعفر الصادق « عليه السلام » ، أنه قال : كان رسول الله إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال : مرحباً ، مرحباً ، والله لا يعاتبني الله فيك أبداً ، وكان يصنع به من اللطف ، حتى يكف عن النبي « صلّى الله عليه