الجاه ، أو نحو ذلك .
ثانياً : وقوله تعالى : * ( لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) * ليس فيه أنه يزكى على يد المخاطب ، بل هو أعم من ذلك ، فيشمل التزكي على يد غيره ممن هم في المجلس ، كالنبي « صلّى الله عليه وآله » أو غيره .
ثم لنفرض : أن التصدي كان لأجل الدعوة ، فإن ذلك ليس محصوراً به « صلّى الله عليه وآله » ؛ فهم يقولون : إن غيره كان يتصدى لذلك أيضاً ، وأسلم البعض على يديه ، لو صح ذلك ! .
الرواية الصحيحة :
وبعدما تقدم نقول : إن الظاهر هو أن الرواية الصحيحة ، هي ما جاء عن الإمام الصادق « عليه السلام » : أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي « صلّى الله عليه وآله » ؛ فجاءه ابن أم مكتوم .
فلما جاءه تقذر منه ، وعبس في وجهه ، وجمع نفسه ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك عنه ، وأنكره عليه ( 1 ) .
ويلاحظ : أن الخطاب في الآيات لم يوجه أولاً إلى ذلك الرجل ؛ بل تكلم الله سبحانه عنه بصورة الحكاية عن الغائب : إنه * ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَن جَاءهُ الأَعْمَى ) * .
ثم التفت إليه بالخطاب ، فقال له مباشرة : * ( وَمَا يُدْرِيكَ ) * .
ويمكن أن يكون الخطاب في الآيات أولاً للنبي « صلّى الله عليه وآله » ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 437 وتفسير البرهان ج 4 ص 428 ، وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 509 .