تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ويظهر : أن الآية قد نزلت قبل الهجرة إلى الحبشة لوجود ابن مسعود في الرواية ، أو حين بلوغهم أمر الهدنة ، ورجوعهم إلى مكة . ولكن يبقى إشكال أن ذكر عمر في هذا المقام في غير محله ، حيث لم يكن قد أسلم حينئذٍ لأنه إنما أسلم قبل الهجرة إلى المدينة بيسير ، كما سنرى . كما أن الله تعالى : قد وصف نبيه في سورة القلم التي نزلت قبل نزول « عبس وتولى » بأنه على خلق عظيم ، فإذا كان كذلك ، فكيف يصدر عنه هذا الأمر المنافي للأخلاق ، والموجب للعتاب واللوم منه تعالى لنبيه « صلّى الله عليه وآله » ، فهل كان الله - والعياذ بالله - جاهلاً بحقيقة أخلاق نبيه ؟ أم أنه يعلم بذلك ، لكنه قال هذا لحكمة ولمصلحة اقتضت ذلك ؟ نعوذ بالله من الغواية ، عن طريق الحق والهداية . رابعاً : إن الله تعالى يقول في الآيات : * ( وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) * ، وهذا لا يناسب أن يخاطب به النبي « صلّى الله عليه وآله » ، لأنه مبعوث لدعوة الناس وتزكيتهم . وكيف لا يكون ذلك عليه ، مع أنه هو مهمته الأولى والأخيرة ، ولا شيء غيره . ألم يقل الله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ . . ) * ( 1 ) فكيف يغريه بترك الحرص على تزكية قومه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 2 من سورة الجمعة . ( 2 ) تنزيه الأنبياء ص 119 .