من باب : « إياك أعني واسمعي يا جارة » . والأول أقرب ، وألطف ذوقاً .
اتهام عثمان :
ولعلك تقول : ان بعض الروايات تتهم عثمان بهذه القضية ، وأنه هو الذي جرى له ذلك مع ابن أم مكتوم ( 1 ) .
ولكننا نشك في هذا الأمر ، لأن عثمان قد هاجر إلى الحبشة مع من هاجر - فمن أين جاء عثمان إلى مكة ، وجرى منه ما جرى ؟ ! .
ونجيب بأن هناك نصوصاً تاريخية صرحت بأن أكثر من ثلاثين رجلاً قد عادوا إلى مكة بعد شهرين من هجرتهم كما تقدم ، وكان عثمان منهم ثم عاد إلى الحبشة ( 2 ) .
وعلى كل حال ، فإن أمر اتهام عثمان ( 3 ) أو غيره من بني أمية ، لأهون بكثير من اتهام النبي المعصوم ، الذي لا يمكن أن يصدر منه أمر كهذا على الإطلاق .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 2 ص 405 وتفسير البرهان ج 4 ص 427 ، وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 508 .
( 2 ) سيرة ابن هشام ج 2 ص 3 .
( 3 ) ونحن نجد في عثمان بعض الصفات التي تنسجم مع مدلول الآية ، كما يشهد له قضيته مع عمار حين بناء المسجد في المدينة ، حين ردد عمار ما ارتجز به علي عليه السلام تعريضاً بعثمان :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب قائماً وقاعداً
ومن يرى عن التراب حائداً
وستأتي هذه القضية إن شاء الله تعالى .