ربيعة ، وأمية بن خلف .
هذا ، عدا عن تناقض الروايات مع بعضها البعض في ذلك ، وفي نقل ما جرى ، وفي نص كلام الرسول « صلّى الله عليه وآله » ، ونص كلام ابن أم مكتوم .
ونحن نكتفي بهذا القدر ، ومن أراد المزيد فعليه بالمراجعة والمقارنة .
ثالثاً : إن ظاهر الآيات المدعى نزولها في هذه المناسبة هو أنه كان من عادة هذا الشخص وطبعه ، وسجيته ، وخلقه : أن يتصدى للغني ، ويهتم به ولو كان كافراً ويتلهى عن الفقير ولا يبالي به أن يتزكى ، ولو كان مسلماً .
وكلنا يعلم : أن هذا لم يكن من صفات وسجايا نبينا الأكرم « صلّى الله عليه وآله » ، ولا من طبعه ، وخلقه .
كما أن العبوس في وجه الفقير ، والإعراض والتولي عنه ، لم يكن من صفاته « صلّى الله عليه وآله » حتى مع أعدائه ، فكيف بالمؤمنين من أصحابه وأودائه ( 1 ) ، وهو الذي وصفه الله تعالى بأنه * ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) * ( 2 ) .
بل لقد كان من عادته « صلّى الله عليه وآله » مجالسة الفقراء ، والاهتمام بهم ، حتى ساء ذلك أهل الشرف والجاه ، وشق عليهم ، وطالبه الملأ من قريش بأن يبعد هؤلاء عنه ليتبعوه ، وأشار عليه عمر بطردهم ، فنزل قوله تعالى : * ( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : الهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 158 ، والميزان ج 20 ص 203 ، وتنزيه الأنبياء ص 119 ومجمع البيان ج 1 ص 437 .
( 2 ) الآية 128 من سورة التوبة .
( 3 ) الآية 52 من سورة الأنعام .