ثم أتى بنون التوكيد ، مشفوعة بإذا التي تستعمل في مقام الجزم بتحقق الشرط .
وعقّب على ذلك باعتباره وعداً قد جاء بصيغة التحقق والوقوع ، حيث قال : * ( فَإِذَا جَاء وَعْدُ ) * ولم يقل : وقت أو موعد وهو يقتضي الحصول والتحقق أيضاً ، ثم ألحقه بكلمة : * ( بَعَثْنَا ) * ، ولم يقل : « سنبعث » ، ليشير إلى أنه أمر حاصل لا محالة ، فهو يخبر عن وقوعه .
ثم عاد فكرر كونه وعداً ولكن بصيغة تؤكد وقوعه وحصوله حيث قال : * ( وَكَانَ وَعْداً ) * ثم وصفه بقوله : * ( مَّفْعُولاً ) * .
ونلاحظ أيضاً أنه لم يزل يعبر ب : « أَمْدَدْنَا ، بَعَثْنَا ، جَعَلْنَا ، رَدَدْنَا » بصيغة الخبر عن أمر حاصل ، وإظهاراً للثقة بحصوله أيضاً ، فلاحظ الآيات .
ج - إن المستفاد من هذه الآيات هو : أن من سوف تجري لهم مع بني إسرائيل هذه الأحداث هم جماعة واحدة ، يجوسون خلال ديار بني إسرائيل أولاً ، ثم ترد الكرة لبني إسرائيل عليهم ، ثم يعودون هم إلى ضرب بني إسرائيل ضربة تسوء لها وجوههم ، ويتبروا فيها ما علوا .
وذلك لأن الضمائر في : « جاسوا ، وعليهم ، وليسوؤوا ، وليدخلوا ، ودخلوه وليتبروا » - كل هذه الضمائر ترجع إلى جماعة واحدة ، عبر عنها بقوله تعالى : * ( عِبَاداً لَّنَا ) * ، وليس غيره في الآيات يصلح مرجعاً لهذه الضمائر - أصلاً .
د - يستفاد من هذه الآيات : أن هؤلاء العباد سوف يدخلون المسجد مرتين .
والظاهر : أن المراد به هو المسجد الحرام ، أما المسجد الأقصى الذي
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 128
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٨