تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأما الإمامة والإمام « عليه السلام » ، فإن الحكمة والرحمة الإلهية ، وحب الله تعالى للناس ، ورفقه بهم ، قد اقتضى : أن لا تترتب الأحكام الظاهرية على من أنكر الإمامة ، أو شك فيها ، أو في الإمام « عليه السلام » ، أو قصر في حبه . . ولكن بشرطين : أحدهما : أن يكون ذلك الإنكار ، أو الشك ، أو التقصير ناشئاً عن شبهة ، إذ مع عدم الشبهة في ثبوت النص أو في دلالته ، يكون المنكر أو الشاك مكذباً لرسول الله صلى الله عليه وآله ، راداً على الله سبحانه ، ومن كان كذلك فهو كافر جزماً . . الثاني : أن لا يكون معلناً ببغض الإمام ، ناصباً العداء له ، لأن الناصب حكمه حكم الكافر أيضاً . .

النبي صلّى الله عليه وآله لا يقتل أحداً ؛ لماذا ؟

وبعدما تقدم نقول : إذا كان قيام الإسلام وحفظه يحتاج إلى جهاد وتضحيات ، ثم إذا كان في الجهاد قتل ويتم ، ومصائب ومصاعب . ولم يكن يمكن لرسول الله أن يتولى بنفسه كسر شوكة الشرك ، وقتل فراعنته وصناديده . . لأن ذلك يوجب أن ينصب الحقد عليه ، وأن تمتلئ نفوس ذوي القتلى ومحبيهم ، ومن يرون أنفسهم في موقع المهزوم بغضاً له ، وحنقاً عليه . . وهذا يؤدي إلى حرمان هؤلاء من فرصة الفوز بالتشرف بالإسلام ، وسيؤثر ذلك على تمكّن بنيهم ، وسائر ذويهم ومحبيهم من ذلك أيضاً . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 254 | السيد جعفر مرتضى العاملي