تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ثم يأتي الواقع العلمي ليعطيها المزيد من الرسوخ والتجذر في قلوبهم وعقولهم من خلال مشاهداتهم ، ومعرفتهم بتلك الألطاف الإلهية به « عليه السلام » ، وإحساسهم بعمق وجدانهم بأنه وليد مبارك ، وبأنه من صفوة خلق الله ومن عباده المخلصين ، سيجعلهم يدركون : أنه « عليه السلام » ، لا يريد بما بذله من جهد ، وجهاد في مسيرة الإسلام ، إلا رضا الله سبحانه ، وإلا حفظ مسيرة الحياة الإنسانية ، على حالة السلامة ، وفي خط الاعتدال . . لأنها مسيرة سيكون جميع الناس - بدون استثناء - عناصر فاعلة ومؤثرة فيها ، ومتأثرة بها . . وبذلك يصبح الذين يريدون الكون في موقع المخاصم له « عليه السلام » ، أو المؤلب عليه ، أمام صراع مع النفس ومع الوجدان ، ومع الضمير ، وسيرون أنهم حين يحاربونه إنما يحاربون الله ورسوله . . ويسعون في هدم ما شيده للدين من أركان ، وما أقامه من أجل سعادتهم ، وسلامة حياتهم ، من بنيان . . ولادة علي عليه السلام في الكعبة لطف بالأمة : فولادة الإمام علي « عليه السلام » ، في الكعبة المشرفة ، هي لطف ، بالأمة بأسرها ، حتى أولئك الذين وترهم الإسلام منها ، وسبيل هداية لهم ولها ، وهو سبب انضباط وجداني ، ومعدن خير وصلاح ، ينتج الإيمان ، والعمل الصالح ، ويكف من يستجيب لنداء الوجدان ، عن الامعان في الطغيان ، والعدوان ، وعن الانسياق وراء الأهواء ، والعواطف ، من دون تأمل وتدبر . . وغني عن البيان ، أن مقام الإمام علي « عليه السلام » وفضله ، أعظم وأجل من أن تكون ولادته « عليه السلام » ، في الكعبة سبباً أو منشأ لإعطاء