ويذكر هيكل : أنه كان يحظر على اليهود والنصارى سكنى مكة ، إلا أن يكون أجيراً ، لا يتحدث بشيء من أمر دينه ومن أمر كتابه ، ثم يستثني في موضع آخر : العبيد منهم ( 1 ) .
ولكننا نجد : أنه كان يسكنها المتنصرة من العرب كورقة بن نوفل وأضرابه ، وعلى كل حال ، فان هذا الأمر لا يهمنا تحقيقه كثيراً .
أهل الكتاب وهيمنتهم العلمية على العرب :
وما يهمنا هنا : هو الإشارة إلى أن العرب كانوا ينظرون إلى أهل الكتاب نظر التلميذ إلى معلمه ، ويعتبرونهم مصدر الثقافة والمعرفة لهم ، حتى إننا لنجد في التاريخ :
أن العربي كان إذا أراد الإسلام يستشير حبراً ، أو راهباً في ذلك ، بل نجد قبيلة بكاملها تذهب إلى يهود فدك وتسألهم عن رسول الله ، بعد أن عرض دعوته عليهم ( 2 ) .
كما ويعرض الإسلام على كندة ؛ فيأبونه ؛ فيستدل بعضهم على صدق هذا النبي بأن اليهود قد قالوا :
إنه سوف يظهر نبي من الحرم قد أظل زمانه ( 3 ) .
وإسلام أهل المدينة كان في مبدئه مستنداً إلى نظير هذه الحجة ، كما
هامش
( 1 ) راجع : حياة محمد ، لمحمد حسنين هيكل ص 65 و 66 .
( 2 ) راجع : البداية والنهاية ج 3 ص 145 ، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 102 .
( 3 ) دلائل النبوة لأبي نعيم ص 103 .