وحييّ بن أخطب وكنانة بن الربيع ، حين ذهبوا إلى مكة ليحرضوا الأحزاب على حرب المسلمين ، قالت لهم قريش :
« يا معشر اليهود ، إنكم أهل الكتاب الأول ، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ؛ أفديننا خير أم دينه قالوا :
بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه ، فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ، ونشطوا لما دعوهم إليه إلخ » ( 1 ) .
ونحن وإن كنا نعلم أن زعماء قريش كانوا يعلمون الحق ، ولكنهم كانوا يكتمونه عناداً واستكباراً لقوله تعالى : * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) * ( 2 ) .
ولكن الذي يلفت نظرنا هو هذا الاستغلال لنفوذ اليهود ، وهيمنتهم العلمية ، واعتبارهم مصدراً للمعارف الدينية .
وبالمناسبة فإن التاريخ يعيد نفسه ، فإن نظرة المسلمين إلى الأوروبيين الآن تشبه تماماً ، ما كانت عليه في الجاهلية .
وأخيراً ، فقد قال الحلبي وابن هشام : « لا يخفى : أن كفار قريش بعثوا النضر بن الحرث ، وعقبة بن أبي معيط ، إلى أحبار اليهود بالمدينة ، وقالوا لهما :
إسألاهم عن محمد ، وصفا لهم صفته ، وأخبراهم بقوله ؛ فإنهم أهل الكتاب الأول » ( 3 ) ثم ذكر ما جرى بينهم وبين اليهود ، ثم ما جرى لهم مع
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ص 225 - 226 . وستأتي بقية المصادر في غزوة الخندق .
( 2 ) الآية 14 من سورة النمل .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 310 ، وسيرة ابن هشام ج 1 ص 321 .