تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
النبي « صلى الله عليه وآله » في مكة . والخلاصة : أن إخبارات أهل الكتاب تلك قد غرست في ذهن العربي ، أن نبياً سوف يخرج من منطقته ، مما سهل عليه قبول دعوته « صلى الله عليه وآله » ، والإذعان للحق الذي جاء به ؛ لأن الناس - باستثناء أصحاب المطامح والأهواء ، والطواغيت منهم - لصفاء وسلامة طباعهم ، وكونهم أقرب إلى الفطرة ، وعدم تلوث فكرهم بالشبهات والفلسفات المعقدة كانوا يتقبلون الحق ، ويذعنون له ، وقبليتهم وعاداتهم إنما كانت تمنع فقط من انقياد بعضهم لبعض ، بسبب غلظتهم ، وانفتهم ، وبعد هممهم ، ولكن لم يكن ذلك يمنعهم من قبول الحق ، والإذعان لإرادة السماء ( 1 ) .

6 - الفراغ العقائدي والسياسي :

أ - الفراغ العقائدي :

لقد كان العرب يعانون من فراغ عقائدي هائل ، عبَّر عنه أمير المؤمنين « عليه السلام » بقوله المتقدم : « بعثه ، والناس ضلال في حيرة ، وحاطبون في فتنة ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل » . ويكفي أن نذكر : أنهم حتى عبادتهم للأصنام قد كانت ملونة باللون القبلي ، فلكل قبيلة بل لكل بيت وثن ، وطريقة . وكثيراً ما كانت دوافعهم إلى عبادة تلك الأصنام عاطفية ، بعيدة عن أساليب التبرير العقلي ، والمنطقي ، فارتباط العربي بهذا الصنم إنما هو لأن هذا الصنم مرتبط بتاريخ أبيه أو جده ، فالعربي يعتز بنسبه بحسب طبعه ،
هامش
( 1 ) راجع : البيان والتبيين للجاحظ ج 3 ص 127 .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 122 | السيد جعفر مرتضى العاملي