تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيفة السجادية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( 21 ) ثُمَّ آثَرْتَنَا بِه عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ ، واصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِه دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَه ، وقُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَه ، مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِه وقِيَامِه لِمَا عَرَّضْتَنَا لَه مِنْ رَحْمَتِكَ ، وتَسَبَّبْنَا إِلَيْه مِنْ مَثُوبَتِكَ ، وأَنْتَ الْمَلِيءُ بِمَا رُغِبَ فِيه إِلَيْكَ ، الْجَوَادُ بِمَا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ ، الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ . ( 22 ) وقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ ، وصَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ ، وأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِه ، وانْقِطَاعِ مُدَّتِه ، ووَفَاءِ عَدَدِه . ( 23 ) فَنَحْنُ مُوَدِّعُوه وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُه عَلَيْنَا ، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُه عَنَّا ، ولَزِمَنَا لَه الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ ، والْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ ، والْحَقُّ الْمَقْضِيُّ ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّه الأَكْبَرَ ، ويَا عِيدَ أَوْلِيَائِه . ( 24 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الأَوْقَاتِ ، ويَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الأَيَّامِ والسَّاعَاتِ . ( 25 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيه الآمَالُ ، ونُشِرَتْ فِيه الأَعْمَالُ . ( 26 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُه مَوْجُوداً ، وأَفْجَعَ فَقْدُه مَفْقُوداً ، ومَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُه . ( 27 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ آنَسَ مُقْبِلًا فَسَرَّ ، وأَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ ( 28 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيه الْقُلُوبُ ، وقَلَّتْ فِيه الذُّنُوبُ . ( 29 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وصَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الإِحْسَانِ ( 30 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّه فِيكَ ، ومَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ ! ( 31 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ ، وأَسْتَرَكَ لأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ ! ( 32 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ ، وأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ! ( 33 ) السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُه الأَيَّامُ .
الصحيفة السجادية — صفحة 198 | الإمام زين العابدين ( ع )