تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيفة السجادية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( 9 ) وتَلَقَّيْتَ مَنْ عَصَاكَ بِالْحِلْمِ ، وأَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِه بِالظُّلْمِ ، تَسْتَنْظِرُهُمْ بِأَنَاتِكَ إِلَى الإِنَابَةِ ، وتَتْرُكُ مُعَاجَلَتَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ لِكَيْلَا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هَالِكُهُمْ ، ولَا يَشْقَى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ إِلَّا عَنْ طُولِ الإِعْذَارِ إِلَيْه ، وبَعْدَ تَرَادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْه ، كَرَماً مِنْ عَفْوِكَ يَا كَرِيمُ ، وعَائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يَا حَلِيمُ . ( 10 ) أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ ، وسَمَّيْتَه التَّوْبَةَ ، وجَعَلْتَ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ دَلِيلًا مِنْ وَحْيِكَ لِئَلَّا يَضِلُّوا عَنْه ، فَقُلْتَ - تَبَارَكَ اسْمُكَ - * ( تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ . ( 11 ) يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ، نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ، يَقُولُونَ : رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ، واغْفِرْ لَنا ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * . فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ وإِقَامَةِ الدَّلِيلِ ! ( 12 ) وأَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلَى نَفْسِكَ لِعِبَادِكَ ، تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتَاجَرَتِهِمْ لَكَ ، وفَوْزَهُمْ بِالْوِفَادَةِ عَلَيْكَ ، والزِّيَادَةِ مِنْكَ ، فَقُلْتَ - تَبَارَكَ اسْمُكَ وتَعَالَيْتَ - * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ، ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ) * . ( 13 ) وقُلْتَ * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، والله يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) * ، وقُلْتَ * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * . ومَا أَنْزَلْتَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضَاعِيفِ الْحَسَنَاتِ . ( 14 ) وأَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ مِنْ غَيْبِكَ وتَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيه حَظُّهُمْ عَلَى مَا لَوْ سَتَرْتَه عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْه