أَبْصَارُهُمْ ، ولَمْ تَعِه أَسْمَاعُهُمْ ، ولَمْ تَلْحَقْه أَوْهَامُهُمْ ، فَقُلْتَ * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ، واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ ) * ، وقُلْتَ * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) * . ( 15 ) وقُلْتَ * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * ، فَسَمَّيْتَ دُعَاءَكَ عِبَادَةً ، وتَرْكَه اسْتِكْبَاراً ، وتَوَعَّدْتَ عَلَى تَرْكِه دُخُولَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . ( 16 ) فَذَكَرُوكَ بِمَنِّكَ ، وشَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ ، ودَعَوْكَ بِأَمْرِكَ ، وتَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزِيدِكَ ، وفِيهَا كَانَتْ نَجَاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ ، وفَوْزُهُمْ بِرِضَاكَ . ( 17 ) ولَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِه عَلَى مِثْلِ الَّذِي دَلَلْتَ عَلَيْه عِبَادَكَ مِنْكَ كَانَ مَوْصُوفاً بِالإِحْسَانِ ، ومَنْعُوتاً بِالامْتِنَانِ ، ومَحْمُوداً بِكُلِّ لِسَانٍ ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ ، ومَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِه ، ومَعْنًى يَنْصَرِفُ إِلَيْه . ( 18 ) يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى عِبَادِه بِالإِحْسَانِ والْفَضْلِ ، وغَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ والطَّوْلِ ، مَا أَفْشَى فِينَا نِعْمَتَكَ ، وأَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَّتَكَ ، وأَخَصَّنَا بِبِرِّكَ ! ( 19 ) هَدَيْتَنَا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ ، ومِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ ، وسَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ ، وبَصَّرْتَنَا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ ، والْوُصُولَ إِلَى كَرَامَتِكَ ( 20 ) اللَّهُمَّ وأَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَايَا تِلْكَ الْوَظَائِفِ ، وخَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَه مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ ، وتَخَيَّرْتَه مِنْ جَمِيعِ الأَزْمِنَةِ والدُّهُورِ ، وآثَرْتَه عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيه مِنَ الْقُرْآنِ والنُّورِ ، وضَاعَفْتَ فِيه مِنَ الإِيمَانِ ، وفَرَضْتَ فِيه مِنَ الصِّيَامِ ، ورَغَّبْتَ فِيه مِنَ الْقِيَامِ ، وأَجْلَلْتَ فِيه مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ * ( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) * .
الصحيفة السجادية — صفحة 196
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٩٦