تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيفة السجادية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
( 24 ) حَتَّى إِذَا احْتَجْتُ إِلَى رِزْقِكَ ، ولَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَاثِ فَضْلِكَ ، جَعَلْتَ لِي قُوتاً مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ وشَرَابٍ أَجْرَيْتَه لأَمَتِكَ الَّتِي أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا ، وأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا . ( 25 ) ولَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَالاتِ إِلَى حَوْلِي ، أَوْ تَضْطَرُّنِي إِلَى قُوَّتِي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلًا ، ولَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً . ( 26 ) فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ الْبَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلًا عَلَيَّ إِلَى غَايَتِي هَذِه ، لَا أَعْدَمُ بِرَّكَ ، ولَا يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ ، ولَا تَتَأَكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِي عِنْدَكَ . ( 27 ) قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وضَعْفِ الْيَقِينِ ، فَأَنَا أَشْكُو سُوءَ مُجَاوَرَتِه لِي ، وطَاعَةَ نَفْسِي لَه ، وأَسْتَعْصِمُكَ مِنْ مَلَكَتِه ، وأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فِي صَرْفِ كَيْدِه عَنِّي . ( 28 ) وأَسْأَلُكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إِلَى رِزْقِي سَبِيلًا ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ ، وإِلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الإِحْسَانِ والإِنْعَامِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه ، وسَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي ، وأَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِي ، وأَنْ تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِي فِيمَا قَسَمْتَ لِي ، وأَنْ تَجْعَلَ مَا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِي وعُمُرِي فِي سَبِيلِ طَاعَتِكَ ، إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . ( 29 ) اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ ، وتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ ، ومِنْ نَارٍ نُورُهَا ظُلْمَةٌ ، وهَيِّنُهَا أَلِيمٌ ، وبَعِيدُهَا قَرِيبٌ ، ومِنْ نَارٍ يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ ، ويَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ . ( 30 ) ومِنْ نَارٍ تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً ، وتَسقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ، ومِنْ نَارٍ لَا تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهَا ، ولَا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا ، ولَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا واسْتَسْلَمَ إِلَيْهَا تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيمِ النَّكَالِ وشَدِيدِ الْوَبَالِ