تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيفة السجادية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
( 7 ) ضَلَّتْ فِيكَ الصِّفَاتُ ، وتَفَسَّخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ ، وحَارَتْ فِي كِبْرِيَائِكَ لَطَائِفُ الأَوْهَامِ ( 8 ) كَذَلِكَ أَنْتَ اللَّه الأَوَّلُ فِي أَوَّلِيَّتِكَ ، وعَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لَا تَزُولُ ( 9 ) وأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ عَمَلًا ، الْجَسِيمُ أَمَلًا ، خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلَاتِ إِلَّا مَا وَصَلَه رَحْمَتُكَ ، وتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ إِلَّا مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِه مِنْ عَفْوِكَ ( 10 ) قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِه مِنْ طَاعَتِكَ ، وكَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِه مِنْ مَعْصِيَتِكَ ولَنْ يَضِيقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وإِنْ أَسَاءَ ، فَاعْفُ عَنِّي . ( 11 ) اللَّهُمَّ وقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الأَعْمَالِ عِلْمُكَ ، وانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ دُونَ خُبْرِكَ ، ولَا تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ الأُمُورِ ، ولَا تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ ( 12 ) وقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغَوَايَتِي فَأَنْظَرْتَه ، واسْتَمْهَلَكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ لإِضْلَالِي فَأَمْهَلْتَه . ( 13 ) فَأَوْقَعَنِي وقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ ، وكَبَائِرِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ حَتَّى إِذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ ، واسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ ، فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِه ، وتَلَقَّانِي بِكَلِمَةِ كُفْرِه ، وتَوَلَّى الْبَرَاءَةَ مِنِّي ، وأَدْبَرَ مُوَلِّياً عَنِّي ، فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً ، وأَخْرَجَنِي إِلَى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً . ( 14 ) لَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِي إِلَيْكَ ، ولَا خَفِيرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْكَ ، ولَا حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ ، ولَا مَلَاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْه مِنْكَ . ( 15 ) فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ ، ومَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ ، فَلَا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ ، ولَا يَقْصُرَنَّ دُونِي عَفْوُكَ ، ولَا أَكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ ، ولَا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الآمِلِينَ ، واغْفِرْ لِي ، إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ . ( 16 ) اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ ، ونَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ ، وسَوَّلَ لِيَ الْخَطَاءَ خَاطِرُ السُّوءِ فَفَرَّطْتُ .