( 17 ) ولَا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَاراً ، ولَا أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلًا ، ولَا تُثْنِي عَلَيَّ بِإِحْيَائِهَا سُنَّةٌ حَاشَا فُرُوضِكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَهَا هَلَكَ . ( 18 ) ولَسْتُ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَضْلِ نَافِلَةٍ مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ ، وتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إِلَى حُرُمَاتٍ انْتَهَكْتُهَا ، وكَبَائِرِ ذُنُوبٍ اجْتَرَحْتُهَا ، كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً . ( 19 ) وهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَا لِنَفْسِه مِنْكَ ، وسَخِطَ عَلَيْهَا ، ورَضِيَ عَنْكَ ، فَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ ، ورَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ ، وظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ والرَّهْبَةِ مِنْكَ . ( 20 ) وأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَاه ، وأَحَقُّ مَنْ خَشِيَه واتَّقَاه ، فَأَعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ ، وآمِنِّي مَا حَذِرْتُ ، وعُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ ، إِنَّكَ أَكْرَمُ الْمَسْئُولِينَ . ( 21 ) اللَّهُمَّ وإِذْ سَتَرْتَنِي بِعَفْوِكَ ، وتَغَمَّدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضْرَةِ الأَكْفَاءِ ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الأَشْهَادِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، والرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ ، والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ ، مِنْ جَارٍ كُنْتُ أُكَاتِمُه سَيِّئَاتِي ، ومِنْ ذِي رَحِمٍ كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْه فِي سَرِيرَاتِي . ( 22 ) لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ ، ووَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي الْمَغْفِرَةِ لِي ، وأَنْتَ أَوْلَى مَنْ وُثِقَ بِه ، وأَعْطَى مَنْ رُغِبَ إِلَيْه ، وأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ ، فَارْحَمْنِي . ( 23 ) اللَّهُمَّ وأَنْتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلْبٍ مُتَضَايِقِ الْعِظَامِ ، حَرِجِ الْمَسَالِكِ إِلَى رَحِمٍ ضَيِّقَةٍ سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ ، تُصَرِّفُنِي حَالًا عَنْ حَالٍ حَتَّى انْتَهَيْتَ بِي إِلَى تَمَامِ الصُّورَةِ ، وأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارِحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ : نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْتَنِي * ( خَلْقاً آخَرَ ) * كَمَا شِئْتَ .
الصحيفة السجادية — صفحة 150
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٥٠