بِخَيْرِ الآخِرَةِ ونَعِيمِهَا ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثُمَّ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ ، وتُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه أَلْفَ مَرَّةٍ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ عَلَيْه السَّلَامُ .
( 49 ) ( وكَانَ مِنْ دُعَائِه عَلَيْه السَّلَامُ فِي دِفَاعِ كَيْدِ الأَعْدَاءِ ، ورَدِّ بَأْسِهِمْ : )
( 1 ) إِلَهِي هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ ، ووَعَظْتَ فَقَسَوْتُ ، وأَبْلَيْتَ الْجَمِيلَ فَعَصَيْتُ ، ثُمَّ عَرَفْتُ مَا أَصْدَرْتَ إِذْ عَرَّفْتَنِيه ، فَاسْتَغْفَرْتُ فَأَقَلْتَ ، فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ ، فَلَكَ - إِلَهِي - الْحَمْدُ . ( 2 ) تَقَحَّمْتُ أَوْدِيَةَ الْهَلَاكِ ، وحَلَلْتُ شِعَابَ تَلَفٍ ، تَعَرَّضْتُ فِيهَا لِسَطَوَاتِكَ وبِحُلُولِهَا عُقُوبَاتِكَ .
( 3 ) ووَسِيلَتِي إِلَيْكَ التَّوْحِيدُ ، وذَرِيعَتِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً ، ولَمْ أَتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهاً ، وقَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي ، وإِلَيْكَ مَفَرُّ الْمُسيءِ ، ومَفْزَعُ الْمُضَيِّعِ لِحَظِّ نَفْسِه الْمُلْتَجِئِ . ( 4 ) فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِه ، وشَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِه ، وأَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّه ، ودَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِه ، وسَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِه ، ولَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِه ، وأَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوه ، ويُجَرِّعَنِي زُعَاقَ مَرَارَتِه . ( 5 ) فَنَظَرْتَ - يَا إِلَهِي - إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ ، وعَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِه ، ووَحْدَتِي فِي كَثِيرِ عَدَدِ مَنْ نَاوَانِي ، وأَرْصَدَ لِي بِالْبَلَاءِ فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيه فِكْرِي .