( 2 ) اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابِكَ ، وبَشَّرْتَ بِه عِبَادَكَ أَنْ قُلْتَ * ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله ، إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) * ، وقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي مَا قَدْ عَلِمْتَ ومَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِه مِنِّي ، فَيَا سَوْأَتَا مِمَّا أَحْصَاه عَلَيَّ كِتَابُكَ ( 3 ) فَلَوْ لَا الْمَوَاقِفُ الَّتِي أُؤَمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ الَّذِي شَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ لأَلْقَيْتُ بِيَدِي ، ولَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّه لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِالْهَرَبِ مِنْكَ ، وأَنْتَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ فِي الأَرْضِ ولَا فِي السَّمَاءِ إِلَّا أَتَيْتَ بِهَا ، وكَفَى بِكَ جَازِياً ، وكَفَى بِكَ حَسِيباً . ( 4 ) اللَّهُمَّ إِنَّكَ طَالِبِي إِنْ أَنَا هَرَبْتُ ، ومُدْرِكِي إِنْ أَنَا فَرَرْتُ ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ رَاغِمٌ ، إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لِذَلِكَ أَهْلٌ ، وهُوَ - يَا رَبِّ - مِنْكَ عَدْلٌ ، وإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ ، وأَلْبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ . ( 5 ) فَأَسْأَلُكَ - اللَّهُمَّ - بِالْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ ، وبِمَا وَارَتْه الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ ، إِلَّا رَحِمْتَ هَذِه النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ ، وهَذِه الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ ، الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نَارِكَ ، ! والَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ ! ( 6 ) فَارْحَمْنِيَ - اللَّهُمَّ - فَإِنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ ، وخَطَرِي يَسِيرٌ ، ولَيْسَ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، ولَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْه ، وأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَكَ ، ولَكِنْ سُلْطَانُكَ - اللَّهُمَّ - أَعْظَمُ ، ومُلْكُكَ أَدْوَمُ مِنْ أَنْ تَزِيدَ فِيه طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ ، أَوْ تَنْقُصَ مِنْه مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ . ( 7 ) فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وتَجَاوَزْ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ والإِكْرَامِ ، وتُبْ عَلَيَّ ، * ( إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * .
الصحيفة السجادية — صفحة 248
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٤٨