الإمام منه ذلك ، جاز له أن يعفو عنه ، ويجوز له أيضا إقامة الحد عليه حسب ما يراه
من المصلحة وشاهد الحال ، ومتى لم يظهر التوبة منه ، لم يجز له العفو عنه بحال .
ومن قبل غلاما ، ليس بمحرم له ، على جهة الالتذاذ والشهوة وميل النفس ، وجب
عليه التعزير .
فإن فعل ذلك وهو محرم بحج أو عمرة ، غلظ عليه تأديبه ، كي ينزجر عن مثله
في مستقبل الأحوال .
وقد روي أنه إذا قبل الرجل غلاما بشهوة ، لعنته ملائكة السماء وملائكة
الأرض ، وملائكة الرحمة ، وملائكة الغضب ، وأعد له جهنم ، وسائت مصيرا ( 1 ) .
وفي حديث آخر ، من قبل غلاما بشهوة ، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من
نار ( 2 )
فإن كان التقبيل للغلام أو الرجل على غير ذلك الوجه ، أما لأمر ديني ، أو
صداقة دنياوية ، ومودة إصلاحية ، وعادة عرفية ، فلا حرج في ذلك ، ولا إثم ، فإنه
قد روي ( 3 ) استحباب تقبيل القادم من مكة بغير خلاف .
وإنما يحرم من ذلك من ما يقصد به الريبة والشهوة والفسوق ، وهذا شئ راجع إلى
النيات والعقايد ، فقد قال عليه السلام الأعمال بالنيات ، وإنما لامرئ ما نوى ( 4 ) .
وفي ألفاظ الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام تقييد التحريم من ذلك
ما يكون بالشهوة ، أورد ذلك ابن بابويه في رسالته ( 5 ) ، وقيده في كلامه .
والمتلوط بما دون الإيقاب الذي يجلد مائة جلدة ، فإذا أقيم عليه الحد ثلاث
مرات ، يقتل في الرابعة ، مثل الزاني .
والأولى عندي أنه يقتل هو والزاني في الثالثة ، لقولهم عليهم السلام ، المجمع
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الباب 18 ، من أبواب نكاح المحرم ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 21 ، من أبواب نكاح المحرم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 55 من أبواب آداب السفر ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب مقدمة العبادات ، ح 6 - 7 .
( 5 ) لم نتحققه في رسالة ابن بابويه .